المقريزي

447

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

أويس وقرا يوسف أن يخرجهما من مملكته وإلا قصده ، وأكثر من تهديده . فأجابه بجفاء وخشونة وحلف في آخر كتابه بالطّلاق الثلاث أنه إن جاء إليه لا يفرّ عنه . فأنكر تيمور ذكره النّساء وقال : هو مجنون أحمق . ثم عرض جنده وسار . وقد قدم حفيده ووليّ عهده محمد سلطان بن جهان‌كير بن تيمور إلى قلعة كماخ ، وهي نصف يوم عن أذربيجان ، فنزل عليها ، وكانت بحيث لا يقطع السّهم عرض خندقها ، ولا يهتدي إلى التّوصل إليها من يحاصرها لأنّ في أحد جوانبها الفرات وفي الجانب الآخر نهر عريض يصبّ في الفرات ، وفي الجهتين الأخريين هضبات عجيبة . فأمر تيمور بقطع الأخشاب من تلك الغابات التي هناك ، وهدم البيوت وقطع الأشجار في زمن يسير وطرح ذلك كلّه في النهر حتى طمّه بالخشب ، فألقى أهل القلعة عليها النّار فاشتعلت ، فأمر تيمور بالتّراب والأحجار فألقيت على النّار في ساعة واحدة ، ثم طمّ الوادي بالحصا والأحجار ، وعبرت عساكره فوقها حتى تمكنوا من السّور وتسلّقوا في السّلالم إلى القلعة ، فطلب أهلها الأمان فأخذوهم وما معهم في شوال سنة أربع وثماني مائة ، ثم أمر بنقل ما كان في الوادي من الأخشاب والأحجار فنقلت بأسرها حتى عاد الخندق كما كان ، وأقام بالقلعة من يثق به ، وكتب إلى أعماله يبشّر بفتح قلعة كماخ ، وجعل عنوانها كلها : بحد سيوف داميات لدى الوغى * فتحنا بحمد اللّه حصن كماخ وكتب فيها ابن عثمان وكتابه إليه وكيف ردّ جوابه ومن جملته : إنا ما جفوناه ولا تعدّينا عليه ولكن وقعنا له القول وتلطّفنا إليه ، وقلنا له يخرج من قروح مملكته مادة الفساد وهي أحمد الجلائري وقرا يوسف التّركماني ، اللذان أخربا البلاد وأهلكا العباد ، والرّضى بالمعصية معصية ، والإقرار على الكفر كفر . والفاسق المحروم البائس شرّ من الفاجر الظلوم الملابس ، فصارا في الفساد وزيريه وهو الأمير ، وفي العناد صغيريه وهو الكبير ، وعاشراه على ذلك ووالياه ، فلبئس المولى ولبئس